السيد محمد تقي المدرسي
356
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي بصاحبها ، وعسى أن يتكلم بشيء فلا يغفر له « 1 » . وربط حديث آخر بين الجدل وبين ضلال الأمة فقال كما جاء ( عن الإمام علي عليه السلام ) : ما ضل قوم إلا أوثقوا الجدل « 2 » . والجدل فوق ذلك يغطي مواضع الخطأ في نظرية الباحث ، وقد يكون الباحث شاكا في بعض ما يرتبط بنظرية جديدة له ، ولكنه حين يصوغ هذه النظرية في عبارات متماسكة ، تغطي العبارات الأدبية ، المختلفة المعاني ، موضع الشك من النظرية ويبدو وكأنه مقتنع بنظرية متماسكة فعلا كل ذلك ناشئ من الخلط بين ما نصوغه للناس من نظريات ، وبين ما نؤمن به منها ، حيث إنه قد تستخدم للناس عبارات مؤكدة ولكن لا يجوز لك ان تخدع بهذه العبارات نفسك . وفي التاريخ العلمي كثير من الباحين ، أصبحوا أسراء التعبير المتماسك الرائع ، الذي كانوا يملكونه ، فابتعدوا عن روح العلم والمعرفة ، وكما يقول هانز : ( إن نهاية العلم تأتي عندما نعمل على إرضاء رغبتنا في المعرفة ، بتقديم تفسير وهمي ، وعندما نخلط بين التشبيه والعمومية ، ونستخدم مجازات بدلا من تصورات محددة بدقة ، ولذلك فإن نظرية المثل عند أفلاطون - شأنها شأن بقية النظريات الكمولوجية في عصره ، ليست علما ، وإنما هي شعر ذي نتاج للخيال ، لا للتحليل المنطقي . . ) . ( إن التشبيه الشعري لا يكترث بالمنطق ، ففي الأساطير اليونانية ، أثير السؤال عن سبب عدم سقوط الأرض في المكان اللانهائي ؟ وكان الجواب هو : إن عملاقا - يسمى أطلس - يحمل الكرة الأرضية على كتفه . . ) . ( وإنه ليبدو أن الفيلسوف عندما يصادف أسئلة ، يعجز عن الإجابة عليها ، يشعر بإغراء لا يقاوم لكي يقدم إلينا أجوبة مجازية بدلا من التفسير ) « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 134 . ( 2 ) - المصدر ، ص 134 . ( 3 ) - نشئة الفلسفة العلمية ص 33 - 34 .